السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
359
مصنفات مير داماد
الأخرى مع اختلافهما . ونقول : المنتزع بالإضافة إلى ما ينتزع منه ، فالواحد بالاتصال لا يختلف بالطبيعة . والماء ، مثلا ، لا يكون بينه وبين ما يخالفه في الحقيقة وحدة بالاتصال ، بل وحدة بالتّماسّ . والقسمة الوهميّة أو الفرضيّة ، إنّما يكون إلى أمور متحدة في الماهيّة مشابهة للكل في الحقيقة . وعليه بنى إبطال مذهب ديمقراطيس . فلا تصغ إلى المنكر « صدر المحققين » ، فإنّه مخاصم العقل وعدوّ الحكمة . قال في المقالة [ 57 ظ ] الثالثة من الإلهيّات « الشفاء » ؛ « والوحدة بالاتصال إمّا معتبرة في المقدار فقط ، وإمّا أن تكون مع طبيعة أخرى ، مثل أن تكون ماء أو هواء . ويعرض للواحد بالاتصال أن يكون واحدا في الموضوع ، فإنّ الموضوع المتصل بالحقيقة جسم بسيط متفق بالطبع . وقد علمت هذا في الطبيعيّات . فيكون موضوع وحدة الاتصال أيضا واحدا في الطبيعة من حيث إنّ طبيعته لا تنقسم إلى صور مختلفة » ( ص 99 ) . [ 9 ] إفصاح أفقد بان لك أنّ اتحاد الموضوع والمحمول في الوجود الّذي هو مناط الحمل الّا إذا كان [ 57 ب ] حقيقتهما واحدة بالذات متغايرة بالاعتبار ، لأنّ الوجود ليس إلّا نفس المعنى المصدريّ المنتزع عن الماهيّات المتخصّص بالإضافة إليها ، لا قبل ، فلا يتصوّر اتحاد الحقائق المتباينة بالذات بحسبه . فحقيقة الموضوع والمحمول إن كانتا متحدتين بالذات ، كالإنسان والحيوان ، استتبع ذلك اتحاد هما في الوجود أيضا كذلك ، فيكون الحمل ذاتيّا وإن كان اتحادهما بحسب الحقيقة بالعرض ، كما في الإنسان والأبيض ، استتبع ذلك اتحادهما بحسب الوجود أيضا كذلك ، فيكون الحمل بالعرض . فليكن ذلك لقريحتك [ 58 ظ ] في الفطانة دستورا ، وليخترط في سلك ما لا مجاز لك من الغياهب دون أن تتّخذ منه لبصرك نورا . [ 10 ] تذكرة سبيل الآن من الزّمان يشبه من وجه سبيل النّقطة من الخطّ ، وهي للخطّ طرف ونهاية ، كما الخطّ للسطح ، والسّطح للجسم . لكن الآن لا يوجد أصلا إلّا بحسب التوهّم على خلاف الأطراف ، والأطراف ربما تكون فاصلة ، والآن لا تكون إلّا واصلا .